ابن الزيات

247

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

فدخل فرأى الامام فافترسه ثم أخذه وخرج ودخلت أنا المسجد وأغلقت الباب قال القرشي وقبره قبلي الورادى في التربة المعروفة بتربة بنى قطيطة كان من الورعين كثير الصمت لا يتكلم الا بالقرآن أو الحديث أو العلم وكان معه صحيفة يحاسب فيها نفسه طول يومه فإذا كان وقت المساء نظر فيها وقال فضلت الحسنات على السيئات وللّه الحمد ولما مات الشيخ شرف الدين المعروف بابن قطيطة المدرس دفن إلى جانبه فرؤى في النوم فقيل له ما فعل اللّه بك قال أقامني مع عبد الرحمن على موائد الكرم في دار النعيم وكتب رجل على بابها قد جئت قبر محمد لأزوره * * وله الزيارة من أقل الواجب من كان يرفد أهله بنواله * * أبدا ويفتح بابه للطالب ومعه في الحومة قبر أبى الربيع السكندرى ويلي تربة الورادى من جهة الشرق مصطبة ذات محاريب بها الفقهاء بنو موهوب قال القرشي منهم الفقيه موهوب كان من أكابر الفقهاء قال ابن موهوب كان أبى يقول لا تصحب الا من إذا غبت خلفك فإذا حضرت كنفك وان لقى صديقك اشتراه بمودتك وان لقى عدوّك كفه عنك يا بنى ان أحسن الكلام من كلام خالد بن صفوان اصحب من إذا صحبته زانك وإذا خدمته صانك وإذا أصابتك فاقة أعانك وان رأى حسنة نشرها وان رأى منك سيئة سترها فاصحب من صفت محبته واعمل لدنياك عمل من يعيش واعمل لآخرتك عمل من يموت واصرف قوّتك لطاعة اللّه وكان يتمثل بهذين البيتين قطع الدهر بأسباب العلل * * وأباد الشهر أيام الاجل ألف الوحدة حتى اعتادها * * واشتهى الراحة واختار الكس مات سنة احدى وثمانين وأربعمائة ومعه قبر ولده الفقيه ابن موهوب كان من أكابر العلماء الأخيار يعدّ من العلماء والقراء كثير الذكر إذا سمع الفقهاء يتكلمون في غير العلم تركهم وكان يقول لأصحابه أخلصوا واشتغلوا بحديث الآخرة عن حديثكم في الدنيا وجلس يوما مع الفقهاء فقال فقيه اشتهى حلوى وقال آخر اشتهى رطبا فقال ابن موهوب اشتهى رضا اللّه عنى فبينما هم كذلك إذ دخل رجل ومعه حلوى فأطعم ذلك الرجل الفقيه وجاء آخر ومعه رطب فأطعم الآخر فقال ابن موهوب اللهم كما قضيت شهوتهما فاقض شهوتي فلما كان الليل نام فرأى في المنام رب العزة جل جلاله وهو يقول له قضيت شهوتك ورضيت عنك وقال مالك بن عمر رأيت ابن موهوب يتبسم وهو على المغتسل فعجبت